الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

197

الطفل بين الوراثة والتربية

عن علي عليه السلام : « من كُلّف بالأدب قلت مساويه » ( 1 ) . وفي حديث آخر : « من قلّ أدبه كثرت مساويه » ( 2 ) . تقبل التربية : وبالرغم من أن البشر في جميع أدوار حياته يتقبل التربية ، ولكن استعداده في دور الطفولة لذلك أكثر . إن جسم الطفل وروحه مستعدان لكل تربية صالحة أو فاسدة ، وكل ما يتعلمه في دور الطفولة ينفذ إلى أعماق روحه ، ومن السهولة بمكان ضمان استمرار ذلك مدى العمر : « تتوقف قيمة الإنسان على قدرته على مواجهة المواقف المعاكسة بسرعة ومن غير بذل جهد . ويمكن بلوغ مثل هذه اليقظة بإنشاء أكثر ما يستطاع من أنواع الانعكاسات وردود الفعل الغريزية . . وكلما كان الفرد صغيراً ، سهل توطيد الانعكاسات . ففي استطاعة الطفل أن يكدس كنوزاً ضخمة من المعلومات غير الواعية . . كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي . . كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي . . كما أنه يستطيع أن يتعلم كيف يركض من غير أن يتعب ، وكيف يسقط كالقط ، وكيف يتسلق ويسبح ويقف ويمشي بانسجام ، ويلاحظ الأشياء بدقة ، ويستيقظ بسرعة ، ويتكلم عدة لغات ، ويطبع ويهاجم ويدافع عن نفسه ، ويستعمل يديه بتناسق في تأدية مختلف أنواع العمل . . الخ . وتخلق العادات الأدبية فيه بطريقة مماثلة . . والكلاب نفسها تتعلم ألا تسرق . . فالأمانة والإخلاص والشجاعة تنمو بوساطة العمليات نفسها التي تستخدم في تكوين الإنعكسات ، أي بغير ما حاجة إلى مناقشة أو شرح . . . وصفوة القول : يحب أن يكيف الأطفال » ( 3 ) .

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 645 . ( 2 ) المصدر السابق 635 . ( 3 ) الإنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب ، عادل شفيق ص 234 .